ابن الفرضي
177
تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس
من يحيى بن سعيد نحوا من أربعين سنة لم أقنت . قال يحيى : ولى أنا أيضا منذ سمعت هذا الحديث من اللّيث بن سعد نحوا من أربعين سنة لم أقنت . وترك يحيى بن يحيى أيضا رأى مالك في اليمين مع الشّاهد ، وأخذ بقول الليث في ذلك وإيجاب شهيدين . وكان لا يرى بعثه الحكمين عند تشاجر الزوجين . وكان ذلك مما ينكر عليه . وكان يحيى بن يحيى قد رأى عبد الرحمن بن القاسم دوّن سماعه من مالك . فنشط للرجوع إلى مالك ليسمع منه المسائل التي كان ابن القاسم دوّنها عنه . فرحل رحلة ثانية فالفى مالكا عليلا ، فأقام عنده إلى أن توفّى ( رحمه اللّه ) : وحضر جنازته ، فسمع من ابن القاسم سماعه من مالك وسأله عن العشرة . ذكر ذلك أحمد بن يوسف عن أبي عيسى . وانصرف يحيى بن يحيى إلى الأندلس فكان إمام وقته ، واحد بلده . وكان : رجلا عاقلا . قال محمد بن عمر بن لبابة : فقيه الأندلس عيسى بن دينار ، وعالمها عبد الملك بن حبيب ، وعاقلها يحيى بن يحيى ، وكان يحيى ممن اتهم في الهيج فهرب إلى طليطلة ثم استأمن فكتب له الأمير الحكم رضى اللّه عنه أمانا وانصرف إلى قرطبة . وكان أحمد بن خالد يقول : لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة ، وعظم القدر ، وجلالة الذكر ما اعطيه يحيى بن يحيى ، وسمع منه مشايخ الأندلس في وقته ، وكان آخر من حدّث عنه ابنه عبيد اللّه ابن يحيى . أخبرني عبد اللّه بن محمد بن علي ، قال : حدّثنى عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، قال : رأيت يحيى بن يحيى نازلا عن دابّته ماشيا إلى الجامع يوم جمعة وعليه عمامة ورداء متين ، وأنا أحسب دابة أبى . قال لي أبو محمد : توفّى : يحيى بن يحيى رحمه اللّه سنة ثلاث وثلاثين ومائتين .